2023/11/29

نهاية الآرب فى فنون الأدب - ذكر مسير طالوت بالجنود وخبر النهر الذى ابتلوا به

 [ذكر مسير طالوت بالجنود وخبر النهر الذى ابتلوا به]


الباب الثانى من القسم الثالث من الفن الخامس فيما كان بعد موسى بن عمران عليهما السلام  ذكر خبر داود حين قتل جالوت الملك


قالوا: فلمّا أقرّوا بملك طالوت سألوه أن يغزو بهم، وهم يومئذ سبعون ألف مقاتل. وقيل: ثمانون ألفا لم يتخلّف عنه إلّا كبير لهرمه أو مريض لمرضه أو ضرير لضرّه أو معذور لعذره؛ وذلك أنهم لما رأوا التابوت قالوا: قد أتانا التابوت، وهو النصر لا شكّ فيه؛ فسارعوا إلى الجهاد، فقال طالوت: لا حاجة لى فى كل ما أرى، لا يخرج معى رجل بنى بناء لم يفرغ منه، ولا صاحب تجارة مشتغل بها، ولا رجل عليه دين، ولا رجل تزوّج بامرأة ولم يبن بها؛ ولا يتبعنى إلّا الشابّ النشيط الفارع «١» . فاجتمع له ثمانون ألفا على شرطه- وكانوا فى حرّ شديد- فشكوا قلّة المياه فيما بينهم وبين عدوّهم، وقالوا: إنّ المياه لا تحملنا، فادع الله تعالى أن يجرى لنا نهرا. فقال لهم طالوت: إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي


أى من أهل دينى وطاعتى؛ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي

 ثم استثنى فقال: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ.

قال الكسائىّ: لمّا سألوه أن يجرى لهم نهرا قال: أفعل- إن شاء الله- وسار بهم حتى إذا كانوا فى بريّة وفقدوا الماء وأجهدهم العطش، أتوه، فدعا أن يجرى الله تعالى لهم نهرا؛ فأوحى الله إليه ما أخبر به فى كتابه؛ قال الله تعالى:


فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ

الآية. قال: وهو نهر الأردنّ من بلاد فلسطين. وقال الثعلبىّ: قال ابن عبّاس والسّدّىّ: هو نهر فلسطين. وقال قتادة والربيع: هو نهر بين الأردنّ وفلسطين، عذب. قال الكسائىّ: قالوا: وما تغنى عنّا الغرفة ثم عرض لهم النهر فانهمكوا فى شربه. 

قال الله تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُإِ الَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ 


قال: واختلفوا فى القليل الذين لم يشربوا؛ فقال السّدّىّ: كانوا أربعة آلاف. وقال غيره: كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر؛ وهو الصحيح، لقول رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لأهل بدر: «أنتم اليوم على عدّة أصحاب طالوت حين عبروا النهر» وكان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر.


قالوا: فلم يزد هؤلاء على الغرفة فكانت كفاية لهم ولدوابّهم؛ فمن اغترف غرفة، كما أمر الله، نوّر الله قلبه وصحّ إيمانه، وعبر النهر سالما. والذين شربوا وخالفوا أمر الله- عزّ وجل- اسودّت شفاههم وغلبهم العطش فلم يرووا وبقوا على شطّ النهر وجبنوا عن لقاء العدوّ؛ فقال طالوت للذين عصوا ربهم: ارجعوا فلا حاجة لى بكم فرجعوا. قال الله تعالى: فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ

وإنّما قال ذلك الذين عصوا وشربوا قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ


مصدر

نهاية الآرب فى فنون الأدب


كلمات مفتاحية 

طالوت وجالوت ، قصص الأنبياء ، أنبياء بنى إسرائيل 

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

Start typing and press Enter to search