2023/11/29

نهاية الآرب فى فنون الأدب - ذكر خبر الملك طالوت وإتيان التابوت وخبر جالوت

 [ذكر خبر الملك طالوت وإتيان التابوت وخبر جالوت]


قالوا: ولما سألوا أشمويل أن يبعث لهم ملكا، سأل الله تعالى فى ذلك، فأتى بعصا وقرن فيه دهن القدس، وقيل له: إنّ صاحبكم الذى يكون ملكا طوله طول هذه العصا؛ وقيل له: أنظر إلى القرن الذى فيه الدّهن فإذا دخل عليك رجل فنشّ الدّهن الذى فى القرن فهو ملك بنى إسرائيل، فادهن به رأسه، وملّكه عليهم؛ فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها؛ وكان طالوت- واسمه بالسّريانيّة «شارك وبالعبرانيّة شاول بن قيس بن أنيال بن ضرار بن أحرب بن أفيح بن آيش بن بنيامين ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم- رجلا دبّاغا يعمل الأدم. قال وهب وعكرمة والسّدّى: كان سقّاء يسقى على حمار من النّيل، فضّل حماره، فخرج فى طلبه. وقال وهب: بل ضلّت حمر لأبى طالوت، فأرسله وغلاما له يطلبانها، فمرّا ببيت أشمويل فقال الغلام لطالوت: لو دخلنا على هذا النبىّ فسألناه عن أمر حمرنا ليرشدنا ويدعو لنا بخير. فقال نعم. فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران شأن الحمر إذ نشّ الدّهن فى القرن فقام أشمويل وقاس طالوت بالعصا، فكانت على طوله، فقال لطالوت: قرّب رأسك. فقرّبه فدهنه بدهن القدس، ثم قال له: أنت ملك بنى إسرائيل، وقد أمرنى الله تعالى أن أملّكك عليهم. فقال طالوت: أنا؟ قال نعم. قال: أو ما علمت أن سبطى»


أدنى الأسباط فى بنى إسرائيل؟ قال بلى.


قال: أفما علمت أن بيتى أدنى بيوت بنى إسرائيل؟ قال بلى. قال: فبأىّ آية أكون ملكا؟ قال: بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره. فكان كذلك.


ثم قال لبنى إسرائيل: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ


«٣» ؛ وإنما قالوا ذلك لأنه كان فى بنى إسرائيل سبطان: سبط نبوّة، وسبط مملكة؛ فكان سبط النبوّة سبط لاوى بن يعقوب،



منهم موسى وهارون- عليهما السلام- وسبط المملكة سبط يهوذا بن يعقوب، منهم سليمان بن داود؛ ولم يكن طالوت من سبط النبوّة ولا المملكة، وإنما كان من سبط بنيامين بن يعقوب، وكانوا عملوا ذنبا عظيما؛ كانوا ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا، فغضب الله تعالى عليهم، ونزع النبوّة والمملكة منهم، فأنكر بنو إسرائيل ذلك وقالوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ


قال أشمويل: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً


، أى فضيلة وسعة فِي الْعِلْمِ


وذلك أنه كان أعلم بنى إسرائيل فى وقته. وقال الكلبىّ:


«فى العلم» بالحرب. وَالْجِسْمِ


يعنى بالطّول والقوّة؛ وكان يفوق الناس برأسه ومنكبيه؛ وإنما سمّى طالوت لطوله. وقال ابن كيسان: للجمال، وكان أجمل رجل فى بنى إسرائيل وأعلمهم وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ


قالوا: فما آية ذلك؟ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

Start typing and press Enter to search